السيد علي الحسيني المير سجادي

25

دروس في علم الرجال

الإطّلاع بمدرك قول الخبير وهذه الدعوى بالنسبة إلى كثير من موارد أقوال الرجاليين ممنوعة ، وثانيا : إنّ المتيقن منه حصول الاطمئنان من قوله . وأمّا القول الثاني : لا إشكال في أنّ قوله نبأ تشمله أدلّة حجية الخبر لعدم اختصاص تلك الأدلّة بالأحكام ، وفيه : إنّ إخبار مثل الشيخ والنجاشي والكشي رحمهم اللّه بوثاقة شخص كالذي كان في زمان الصادق عليه السّلام لا بد وأن يكون مع الواسطة ، إذ لم يكن محسوسا لهم حال ذلك الشخص فلا بد أن يكون محسوسا لذي الواسطة وذلك الشخص ، والوسائط لا بد وأن يكونوا معلومين حتى يخرج الخبر عن الإرسال مع عدم معلومية ذلك غالبا ، فيكون أخبارهم غالبا مراسيل والمرسل ليس بحجة إلّا إذا كان المرسل ممّن علم بأنّه لا يرسل إلّا عن ثقة وهذا لم يعهد في الرجاليين . وقد حاول سيدنا الأستاذ تصحيح سند الرجاليين القدماء في مدخل رجاله إلّا أنّ ما أفاده لم يثبت دعواه . وأمّا القول الثالث : فإنّ الشهادة في الأصل بمعنى الحضور كما في قوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » « 1 » والمعنى المناسب له عرفا هو الإخبار الجزمي عن شيء سواء كان حسيّا أو حدسيا ولهذا يقال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، ويرد عليه كبرويا وصغرويا ؛ فإنّ المتيقّن منه هو أن يحصل منه الاطمئنان ولم يحصل ذلك غالبا

--> ( 1 ) - البقرة : 185 .